عبد الفتاح اسماعيل شلبي

224

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

أما تعمقه في القياس : فيلقاك في كثرة غامرة من كتابه الحجة ، وفي مظاهر متعددة ، فهو يقايس حتى لا يكاد يخلو احتجاج لآية من قياس - ويسلك في قياسه سبيل المناطقة في التدليل والتعليل ، واكتفى بمظاهر ستة تشرح سلوكه في تعمق القياس : أولا : قضايا من الشكل الأول : - فتراه أحيانا يصوغ الدليل في صورة قضية منطقية ذات مقدمات ونتيجة ، وأقرأ معي ذلك الكلام تجده يسير فيه سيرا منطقيا يؤلف قضية من الشكل الأول : قال : وأما قولنا في وصف القديم ( سبحانه ) المؤمن ، فإنه يحتمل تأويلين ، وبعد أن ذكر أحدهما قال : والآخر أن يكون معناه المصدق ، أي المصدق الموحدين له على توحيدهم إياه ، يدل على ذلك قوله « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » . ألا ترى أن الشاهد مصدق لما يشهد ، كما أنه مصدق من يشهد له ، فإذا شهد سبحانه بالتوحيد فقد صدق الموحدين « 1 » . ويؤلف هذا الكلام قياسا من الشكل الأول يمكن وضعه على الصورة الآتية : صغرى ، وكبرى ، ونتيجة . الصغرى : اللّه شاهد بالتوحيد في قوله تعالى : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » الكبرى : وكل شاهد مصدق لما يشهد به ( أي التوحيد ) كما أنه مصدق من يشهد له ( أي الموحدين ) . النتيجة : فاللّه مصدق للتوحيد ، والموحدين . وأقرأ تدليله على « المشابهة المعتبرة بين الهاء ، والياء ، مشابهتهما الألف تجده كذلك قياسا من الشكل الأول « 2 »

--> ( 1 ) الحجة : 1 / 215 - 216 البلدية . ( 2 ) الحجة : 1 / 122 البلدية .